إختفـــاء
قالت لي: في يوم مثل هذه الايام و قبل سنوات طويلة فقدت أثر صديقي القديم ولم أعد أراه ، هكذا ذهب بدون أي وداع
وقالت أنها كانت تعتمد عليه في الكثير من الحلول في حياتها ، وأنها كانت تعتبره إنساناً صادقاً وصديقاً يلمها في عباءته ويضعها في كفه حين تضيق بها الدنيا ، ويفتح لها ذراعيه ويحنو عليها ويدلها على الطريق التي تراها أمام عينيها بدون أن تستطيع الوصول اليها ، وكان يدفعها الى سلوك هذه الطريق بقوة إرادته وحكمته الداخلية
"فقدته هكذا فجاءة بدون أي سابق إنذار "
بحثت عنه ولم أجده وكأن الله يعاقبني على إتكالي عليه ويطلب مني أن أرشد نفسي وأن أتخذ خياراتي بنفسي ، وأن أقوّي عزيمتي من كلماته التي أصبحت مثل الحلم القديم، ولكنه كالحلم الذي يتجسد يوماً فيوماً حتى يكتمل في يوم من الأيام
يا ترى هل أتعبته السنون ووضع سلاح كلامه جانباً وأنتحى الى جانب الطريق لكي يعيد حسابات نفسه ويعلم أين هو بالتحديد من هذه الحياة ،
أم أن الحياة قد أخذته الى تيار أخر غير ما كان يركض بإتجاهه وعلم أخيراً أنه يركض في إتجاه يهرب منه الجميع
أم قد وجد صديقاً أخر بحاجة الى كلامه والى نصحه والى رسم طريق حياة جديدة له
لا أعلم ماذا كان يفكر في ذاك الحين
ولكنني سعيدة جداً أنني وكما فقدته هكذا ... فجاءة
وجدته .... هكذا فجاءة
ولكن من يعلم الى متى سيستمر هذا الظهور العلني الجديد
وهل سيعقبه إختفاء إرادي أم قسري
أم سيستمر الظهور حتى نهاية الأزمنة
لا أعلم
ربما سيكون هو فقط من يستطيع الإجابة عن ظهوره وعن إختفاءه ،،، إن إستطاع الإجابة
ولكنني بكل الأحوال سعيدة بوجوده وسعيدة أكثر بإختفاءه
لكي أكمل مسيرة حياتي معه أو بدونه بذات الطريق
هناك تعليق واحد:
عزيزى
سأكون أول من يعلق
اختلط على الأمر كثيراً.. كثيراً جداً
فأنت من يتحدث.. لكنها من تقول
وبعد محاولات فك الطلسم..أرى أنها مازالت بحاجة إليه .. فرغم كل شىء.. ورغم الاختفاء.. فقد عاد ليجدها كما حاول أن تكون عليه.. مازالت مرتدية عباءته.. محتمية بها.. متعلقة بكلماته
أما هو.. فظنى أن الأيام زادته صلابة.. وفى ذات الوقت فهماً
كم هو أمر معقد
وأظن بل أتمنى أن يكون ظهوره لآخر الأزمنة.. وألاّ يعاود الاختفاء
فالسند فى هذه الحياة يجب أن يظل موجوداً.. لتتكامل الحياة
إرسال تعليق