٢٠٠٧-٠٤-٠٥

حــوار


سهرتُ أمس طول الليل
حتى غردّت عصافير جميلة ، أنشودتها مع بزوغ الفجر
ألقتّ عليّ تحية الصباح الباسم ، وجلست معي ، تشرب من فنجان قهوتي العاشر
وتسألني عن حيرة تطل من عيوني الساهرة
وعن ليل مثقل بهموم كئيبة
ليل غفا خلف شمس ناعسة ... تطل بدلال بين الغيوم الوردية
تسألني عصافير الصباح عن كلام أحاول أن أبوح به
للهواء ... لليل ... لفنجان القهوة والسيجارة
أكتبه على ورق أبيض
أسمعه في صوت الموسيقى
أحلم به مع كل صورة من الذكرى البعيدة
آه ... كم من الوجع قد توجعت
وكم كلمة كتبت ، وسمعت ، وقلت في عقلي
وكم لوحة رائعة رسمت لها في ذاكرتي
وفي أحلامي ومستقبلي
كم كنت أبتسم عندما يخطر ببالي صوت ضحكتها
وهمستها ، وصوت قرعها الجرس الذي يحترق من إصرارها
ومن عنادها
ومن كل كلمة حب كنت أتجنبها
أنت يا طالعة كزنبقة من شرياني
يا دمعة في عيني
يا ضحكة جميلة رائعة في عمري
يا أملاً إنحنى وإنكسر أمام قدري
وضاع الى نهاية كل كون
* * *
أركض كل يوم الى مصيري
ولا أرى طريقاً أمامي
وأشنق كل يوم ألف فكرة في رأسي
وأحرق ملايين الخلايا الطيبة
وهي تركض معي للفكرة ... يا حبيبتي
وأعاند البشر وأصرخ من داخلي محترقاً
وأصلب شراييني أمام الشمس والغبار
ولا فائدة
كل يوم أركض الى أمسي
وكل خطوة تعيدني ألف سنة الى وراء الزمن
الى عصور الديناصورات والنباتات العملاقة
والى قانون يغلب عليه طابع البرية والإنتقام
وأركض ، وأعود خطوتين ... وأركض ، وأعود
وأركض بلا نهاية
وأراك تبتعدين عني ... وأنسى نفسي
وأنسى أن لي مشاعراً مثل باقي البشر
وأن لي أحاسيس ... مثل من يسيل حبر قلمي ليعبّر عن الآمهم وعواطفهم
أن هناك شيء يخفق ويضطرب لرؤيتك وذكراك
وكل فكري مشغول أنه يخفق من ركضي
* * *
هل حقاً أنا مجنون عندما أنسى نفسي
وأصلب مشاعري وحدقات عيوني على نافذة غرفتك ... وأنتحر
أترك ورائي أثراً من آثار أصابعي وضميري
وهل أنا أحبك أم أعشق الركض أكثر منك
أم أنني على وشك أن أسقط في نفس الحفرة التي إبتلعت من كان يركض أمامي
أم يفترض بي أن أكون أكثر حكمة منهم
وأقفز من فوق الحفرة وفوقهم
أم أعود لحبك ... وأقف أمام نفسي وأنسى مشوار الركض
لا أعرف
ربما الزمن كفيل بحل هذا الإشكال
إما أن أحبك
أو أركض هذه المرة
وبخط مستقيم
إلى الأمام
إلى الأمام فقط